Monday, March 14, 2011

البرتقالة العروسة


اليوم عيدك يا أمي .. أخجل أنه ليس كل يوم .. أخجل أني لا أحتفي بك كل يوم ... وأني لا آتيك بالزهور كل يوم وأني أغضب منك حينا وأغضبك أحيانا.

توقفت السيارة لتستقبل سيدة لوحت لها. سمينة طويلة منهكة ترتدي عباءة خضراء فضفاضة.... صورة تقليدية للمرأة الأم في المدينة التى أقطن فيها

رفعت قدمها اليمنى لتركب أنزلتْها...رفعت اليسرى... وجدتْ مكانها على الأرض إلى جوار أختها... تشبثت بذراعيها على باب السيارة أنزلت ذراعا فمددت يدى إليها. أحكمت قبضتها على كفى وبمساعدة فتاة كانت تجلس جواري وجدنا لها مستقرا في سيارة السائق العجوز الذي لم يتذمر.

جلست في خجل واضح من احمرار وجنتيها تلهث أخرجت الأجرة وناولتها للسائق

-"اتفضل يا حاج"

تذكرت تلك العصرية حينما عدت للبيت بعد يوم شاق في الجامعة مخنوقة من أستاذ الترجمة و حاملة هم الشغالة التي ربما أجدها لا تزال في بيتنا في موعدها الأسبوعي

لم أجدها الحمد لله فتوجهت إلى غرفتي ولم تكن مرايا التسريحة لامعة براقة

استشطت غضبا ووجهته لأمي

- "لم هذه الخادمة؟" صرخت

"لا أحب أن ينظف غرفتي سواي.... ليه يا ماما المرآة ملحوِسة والمكتب مترّب"

لا أدري كم أمضيت من الوقت في نوبة الغضب هذه... دهرا كان، حتى آلمتني معدتى

مضت أمى إلى غرفتها ومضيت إلى السفرة فوجدت برتقالة خضراء وقد قشرتها لى أمي كعادتها حين كنا صغارا..البرتقالة على شكل عروسة كما تسميها أمي أو فانوس كما يسميها من يراها أول مرة

قشرة مشرشرة على رأس الثمرة وأخرى تحت قاعدتها

بكيت عند رؤيتها

وددت لو احتفظت بها كما هي حتى تذكرني بظلمى لنفسي

أغضب في خجل كلما تذكرت الموقف ويا لكثرة المواقف التي لا تنسيني إياه!

لكن أكثر ما يغضبني هو أني لا أتذكر رد فعل أمي حين صياحي

يا ليتني أذكره


زينة أبو جامع

Tuesday, June 29, 2010

مشاوير


كنت صغيرا. أنت كبير. أراك عملاقا. ما صدقت أن أحدا يفوقك طولا. تحملني فأنظر إلى الأسفل لأجد الأرض بعيدة. تلقي بي في الهواء فأطير وتدغدغني بطني فأضحك.

أنتظرك أمام عتبة باب البيت. تأتي من عملك منهكا يغرقك العرق تفتح الباب و أقفز عليك، بالحب تحملني و تقبلني و أتأفف من شعر لحيتك النابت "إنت بتشوّك" فتفرك وجهك بخدي مازحا.
تعلق بذهني رائحتك أنت وحدك. تلتصق بثيابك و تشتد حينما تدخل البيت أحبك أن تحملني لكني لا أحب الرائحة، ودوما بصمتٍ تساءلت عنها.

تستحم ثم تتناول غداءك سريعا بينما تبدل أمي ملابسي. تمسك بيدي الصغيرة الناعمة فتبتلعها أصابعك الضخمة الخشنة "صوابعك زي السجق" تمد بسبابتك لي "كٌلها". تحكم قبضتك على يدي وتستعد للعب لعبتى المفضلة، تنظر لليمين ولليسار ونجري عابرين الطريق فيطيّر الهواء شعري.

تشتري لي الآيس كريم ونذهب للحديقة عند المراجيح و ألعب طول الوقت وأنت مبتسم.

نعود إلى البيت، نقف أمام مرآة المغسلة تثني ركبتك ثم ترفع ساقك كلها.. أجلس على فخذك فهذا هو كرسي الأسنان.. تفتح الصنبور تضع المعجون على الفرشاة التي يلتصق "بطوط" بطرفها، تقربها من أسناني و تفرشيها.

تحملني إلى سريري و تنام بجانبى لتحكي لي حكاية المارد والأقزام... أنام

صرتُ طويلا. السفرة تغطيها الأوراق والملفات و الصور. أفيق من نومي فأجدك منذ أذان الفجر مستيقظا تنظر في أوراق جامعتي و ترتبها ترتيبا زمنيا، تنظر إلى: "النهاردة نقدم أوراق الجامعة". أرتدي ثيابي و أذهب معك. نجري من مكتب إلى مكتب ومن موظف إلى موظف وورقة تضيع منهم فمعك نسخة إضافية، يرسلوننا لشراء دمغة، فتخرج من ملفك دمغات. "تعالوا بعد عشر تيام". نذهب لقد قبلوني في كلية أحلامي..أفرح وتطير من السعادة "أنا عازمك على فلفلة".
نخرج من فلفلة إلى محل العصير. نشرب. الجو حار و تتسلل رائحتك إلى أنفي كل حين. لا تضايقني لكني أتساءل.

توقظني مبكرا..إنه اليوم الأول تذكرني بالطريق و تنبهني إلى أرقام الأوتوبيسات ووجهات الميكروباصات "أوعى تطلع الكوبري..خش من جنبه يمين" - "يا بابا أنا عارف"
أرحلُ..تقرأ سورة ياسين وتنصرف إلى أعمالك.

"بابا أنا كبير، أنا مستقل" ـ "حسنا يا بني، هذا ما أريد"
أعمل.. سعيد بعملي رغم جنيي الملاليم، عملي شاق و بسببه أتنقل من مكان إلى آخر و الشمس تلسع رأسي لكني أحبه... أمر بجانب فلفلة آكل ما يأكله أبي.. أذهب لمحل العصير وأشرب التمرهندي الذي يحبه أبي ثم أقفز في ميكروباص و أتجه حيثما أنبغي أن أكون.

كبرت

في طريقي يوما إلى البيت بعد نهار ممتد و مشاوير عدة، نسمت الريح ودخلت بين أكمامي فشممت رائحة أبي..فيّ

أشتمّها الآن دوما لا في أبي بل فيّ

و ما عدت أتساءل عنها

Friday, August 07, 2009

في السيارة


الشوارع مليئة بالأغراب. إنهم أشرار. يسرقون ويخطفون و يقتلون و يغتصبون.
تتأثر أمي كثيرًا بهذه الحكايات التي لا تخلو منها الصحف ولا أحاديث ربات البيوت.
فتكون وصيتها دائمًا قبل خروجي من البيت هي:" - لا تخاطبي أحدًا لا تعرفينه
- لا تركبي مواصلة عامة إن لم تكن بها فتيات – لا تركبي تاكسي وحدك..."
القاهرة أصبحت بلا أمان. فهي عدوانية ولا ترحم. لست أدري كيف تكون بلا أمان و هي ساهرة أبدا. لكنها كذلك فهذا ما قالته أمي.

كنت مع أخي في السيارة. صفها أمام المطعم و نزل ليأتي بالعشاء و بقيت وحدي أستمع للراديو. بعد لحظات أتى أربعة شباب يبدو في هيئتهم الإجرام. أجسادهم قوية و عضلاتهم مفتولة. كل منهم يحمل كيسًا أو أكثر. لا بد أن بالأكياس أدواتهم في الشر. لربما بها سكين أو بلطة أو لربما مسدس. يا ماما إنه هو الرعب بعينه. الشارع فرعي و مظلم. كل السيارات مصفوفة و ساكنة. نظرت حولي لربما أجد من أستنجد به إن حاولوا أن يؤذوني. لم أجد بشرًا فقط القطط و الكلاب. يا ويلي, هل سيطعمونني للكلاب كي يمحو الادلة؟
اقتربوا من سيارتي فأخرجت هاتفي حتى أتصل بأخي- لقد نفد رصيدي! كالعادة! لماذا تأخر أخي؟ إقتربت من
المقود كي أضغط على الزمّور... لا يعمل! لماذا يا أبي اشتريت اللادا؟
اقتربوا أكثر. قلت أشهد أن لا إله إلا الله... تخطوا سيارتي فسمعتهم يتحدثون بصوتهم المزعج و لم أتبين من حديثهم إلا كلمة "حتة".. ترى أيقصد "حتة" حشيش أم "حتة" سلاح؟
الحمد لله أنهم تخطوني, لكنهم اتجهوا لسيارة أخرى. إن سرقوها سأكون أنا الشاهدة عليهم.
فتحوها.. بمفتاح! ركبوا. جلسوا- ضحكوا- فتحوا الأكياس...

أخرج كل منهم ساندويشًا و راح يأكله.

هكذا؟ "حتة" لحم أو دجاج بلا جريمة؟
أية جريمة و نحن في منطقة سكنية و أمام مطعم يقدم خدماته 24 ساعة؟
لكن! العضلات؟ هل هي مفتولة لأنهم يمارسون الرياضة؟


جلست في ذهول و بعد أن راحت الدهشة بدأت أشعر أنني حمقاء
أتى أخي محملا بالأكياس. كيس لي و كيس له و كيس للعصير.. تمامًا كأكياس الشباب- لكني الان أعلم تمامًا ما بداخلها.

زينة جامع
7-8-2009

Thursday, February 26, 2009

حبايبي


زمان, علمتُ أن الاصحاب حلوين للترفيه. أناس يشبهونك تقضي معهم وقتاً طيباً. الان أعلم أن أصدقائي هم معلموني. أنظر إليهم بتبجيل. اخافهم و أهتم لأمرهم و ارائهم. يذكرونني بالمولى. يأخذون بيدي. يخبرونني من أنا و يحثون جانبي المضيء على البريق. في حضرتهم لا أتحدث بل أستمع, أتعلم في صمت.
كثيراً ما عشت دور الأستاذة و قد أعجبني الدور كثيراً و ناسبني. لكني لا أشعر بأنهم أصدقائي. أصحابي هم من تحدثتُ عنهم. إنهم من أجلسُ بين ايديهم طالبةً المزيد.
بكل فخر أدعوكن "سارة و إيمان و رزان وسمية" صاحباتي